الشيخ حسن الجواهري

304

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

قال سعيد : الويل لمن زحزح عن الجنة ، فادخل النار . قال الحجّاج : اذهبوا به فاقتلوه . قال : إنّي أشهدك يا حجاج أن لا إله إلّااللَّه ، وحده لا شريك له ، وأنَّ محمداً عبدهُ ورسوله ، استحفظهن يا حجاج حتى ألقاك . فلما أدبر ضحك . قال الحجاج : ما يضحكك يا سعيد ؟ قال : عجبتُ من جرأتك على اللَّه ، وحلم اللَّه عليك ! قال الحجاج : إنما أقتل من شقَّ عصا الجماعة ، ومالَ إلى الفرقة التي نهى اللَّه عنها ، اضربوا عنقه . قال سعيد : حتى أصلي ركعتين . فاستقبل القبلة وهو يقول : وجهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين . قال الحجاج : أحرفوه عن القبلة إلى قبلة النصارى ، الذين تفرّقوا واختلفوا بغياً بينهم ، فإنَّه من حزبهم ، فصرف عن القبلة . فقال سعيد : فأينما تولّوا فثمّ وجه اللَّه الكافي بالسرائر . . . قال الحجاج : لم نوكل بالسرائر ، وإنَّما وكلنا بالظواهر . قال سعيد : اللهمّ لا تترك له ظلمي ، واطلبه بدمي ، واجعلني آخر قتيل يُقتل من امّة محمد . فضربت عنقه . وقال قائل : إنَّ الحجاج لم يفرغ من قتله حتى خولط في عقله ، وجعل يصيح قيودنا ( يعني القيود التي كانت في رجل سعيد بن جبير ) ويقول : متى كان الحجاج يسأل عن القيود أو يعبأ بها ؟ « 1 » وقال سعيد بن بشير : إنَّ عبد الملك ( الذي جعل الحجاج سنداً له يفعل

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة للدينوري : 2 / 42 - 44 .